يظل احتمال لجوء روسيا إلى استخدام سلاح نووي تكتيكي في أوكرانيا من أكثر السيناريوهات إثارة للقلق منذ اندلاع الحرب، إلا أن هذا الاحتمال يرتبط إلى جانب البعد العسكري باستراتيجية الردع والإشارات النووية التي تستخدمها موسكو في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. وحدّثت روسيا عقيدتها النووية بما يوسع الحالات التي يمكن فيها اللجوء إلى السلاح النووي، بما في ذلك بعض سيناريوهات التعرض لعدو
أدوات القراءة
يظل احتمال لجوء روسيا إلى استخدام سلاح نووي تكتيكي في أوكرانيا من أكثر السيناريوهات إثارة للقلق منذ اندلاع الحرب، إلا أن هذا الاحتمال يرتبط إلى جانب البعد العسكري باستراتيجية الردع والإشارات النووية التي تستخدمها موسكو في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
وحدّثت روسيا عقيدتها النووية بما يوسع الحالات التي يمكن فيها اللجوء إلى السلاح النووي، بما في ذلك بعض سيناريوهات التعرض لعدوان تقليدي ترى موسكو أنه يمثل تهديدًا خطيرًا لسيادتها أو سلامتها الإقليمية. كما أجرت القوات الروسية تدريبات ومناورات تضمنت محاكاة لاستخدام الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، في رسائل تستهدف بصورة أساسية الدول الغربية للتأكيد على مخاطر تجاوز ما تعتبره موسكو خطوطًا حمراء.
وتندرج هذه التحركات ضمن ما يعرف بـ«الإشارات النووية»، التي لا تعني بالضرورة وجود قرار باستخدام السلاح، إذ يمكن أن تهدف التدريبات والتحركات العسكرية إلى التأثير في حسابات الخصوم وإظهار القدرة على التصعيد في حال اعتبرت روسيا أن مصالحها الحيوية أصبحت مهددة.
وفي المقابل، ظل احتمال استخدام السلاح النووي التكتيكي حاضرًا في تقديرات أجهزة الاستخبارات الغربية، خاصة في حال تعرض القوات الروسية لانتكاسة عسكرية كبيرة أو ظهور ظروف تعتبرها القيادة الروسية تهديدًا وجوديًا. لكن الخطاب النووي الروسي لم يترافق، وفق التقييمات الغربية المعلنة، مع مؤشرات واضحة على الانتقال إلى مرحلة تنفيذية تمهد لاستخدام السلاح النووي، مثل نقل الرؤوس الحربية من مواقع التخزين المركزية إلى وحدات الإطلاق.
وتواجه موسكو كذلك قيودًا سياسية واستراتيجية، من بينها موقف الصين، التي أكدت في مناسبات عدة رفضها استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها في سياق الحرب الأوكرانية. ومن شأن أي استخدام فعلي للسلاح النووي أن يضع روسيا أمام تداعيات دولية واسعة، وقد يدفع شركاءها إلى إعادة تقييم مستوى دعمهم لها.
وفي الجانب الآخر، وجهت الولايات المتحدة تحذيرات إلى موسكو من استخدام السلاح النووي في أوكرانيا، مع الإشارة إلى إمكانية الرد بوسائل تقليدية، بما يعكس سعي واشنطن إلى فرض تكلفة عسكرية على روسيا مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة نووية مباشرة.
ولا تقتصر مخاطر السلاح النووي التكتيكي على القوة التفجيرية المباشرة، إذ يمكن أن يؤدي استخدامه إلى انتشار مواد مشعة لمسافات بعيدة وفق موقع الانفجار والظروف الجوية واتجاه الرياح. وقد تمتد التأثيرات الإشعاعية إلى مناطق داخل روسيا أو دول مجاورة، ما يجعل تداعيات أي استخدام نووي في ساحة المعركة صعبة التحكم.